أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

117

معجم مقاييس اللغه

ولذلك سمِّى الجِلْد بعد الدَّبغ الأَفيق ، وجمعه أَفَقٌ « 1 » ، ويجوز أُفُقٌ « 2 » فهذا ما في اللُّغة واشتقاقها . وأمّا يوم الأُفاقة فمن أيام العرب ، وهو يوم العُظَالى ، ويوم أَعْشاشٍ ، ويوم مُلَيْحة - وأُفَاقَة موضع - وكان من حديثه أنّ بسطامَ بنَ قيسٍ أقْبَل في ثلاثمائَة فارسٍ يتوكَّفُ انحدارَ بنى يربوعٍ في الحَزْن ، فأوَّلُ مَن طَلَع منهم بنو زُبَيْد حَتى حَلُّوا الحديقةَ بالأُفاقة ، وأقبل بِسطامٌ يَرْتَبئ ، فرأى السَّوادَ بحديقة الأُفاقة ، ورأى منهم غلاماً فقال له : من هؤلاء ؟ فقال : بنو زُبيد . قال : فأَين بنو عُبيدٍ وبنو أَزْنَمَ ؟ قال : بروضة الثَّمَد . قال بسطامٌ لقومه : أطيعُونى واقبِضوا على هذا الحىّ الحَريدِ من زُبيد ، فإِنَّ السَّلامة إحدى الغنيمتين . قالوا : انتفَخَ سَحْرك ، بل نَتَلَقَّطُ بنى زُبيدٍ ثمّ نتلقَّط سائرّهم كما تُتَلقَّط الكَمأَة . قال : إني أخشَى أنْ يتلقَّاكُم غداً طعْنٌ يُنسيكم الغنيمةَ ! وأحسَّتْ فرسٌ لِأُسيدِ بن حِنَّاءَة بالخيل ، فبحثت بيدها ، فركب أُسَيد وتوجَّه نحوَ بنى يربوعٍ ، ونادى : يا صباحاه ، يآل يربوع ! فلم يرتفع الضَّحاءُ حتَّى تلاحَقُوا بالغَبِيط ، وجاء الأُحَيْمِر بنُ عبد اللَّه فرمى بِسطاماً بفرسه الشَّقراء - ويزعمون أنّ الأحيمر لم يطعن برمح قطّ إلا انكسر ، فكان يقال له « مكسِّر الرِّماح » - فلما أَهْوَى ليطعُنَ بِسطاماً انهزم بسطامٌ ومَن معه بعد قتْل من قُتِل منهم ، ففي ذلك يقول شاعر « 3 » :

--> ( 1 ) مثل أديم وأدم ، فهو اسم جمع وليس بجمع ؛ لأن فعيلا لا يكسر على فعل . ( 2 ) مثل رغيف ورغف . لكن قال اللحياني : « لا يقال في جمعه أفق البتة » . ( 3 ) هو العوام بن شوذب الشيباني . انظر معجم المرزباني 300 وحواشي الحيوان ( 5 : 240 ) .